ابن إدريس الحلي
457
السرائر
جملة أحكام المسلم إذا مات ، ومما يتعلق به ، أنه إذا مسه إنسان بعد موته وقبل غسله الذي هو بعد موته ، يجب عليه الاغتسال ، فليلحظ ذلك ، وقد أشبعنا القول في الموضع الذي ذكرناه ( 1 ) . ولا يقام الحد أيضا في أرض العدو لئلا تحمل المحدود الحمية والغضب على اللحوق بأعداء الدين . وإذا التجأ إلى حرم الله سبحانه ، أو حرم رسوله ، أو أحد الأئمة عليهم السلام ، لم يقم عليه الحد فيه ، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب وبأن لا يبايع ، ولا يشارى ، ولا يعامل حتى يخرج منه ، فإذا خرج أقيم عليه الحد . وإذا أحدث وهو في الحرم ما يوجب إقامة الحد عليه ، أقيم عليه ذلك فيه ، وقد قدمنا ( 2 ) ذكر ذلك وكذلك إن قتل فيه ، أو جنى ، قتل فيه ، وأقيم عليه الحد فيه ، لأنه انتهك حرمة الحرم ، فعوقب بجنايته فيه . إذا أقر رجل بالزنا أربع مرات ، بأنه زنا بهذه المرأة ، وأكذبته المرأة ، أو قالت أكرهني ، كان عليه الحد ، دونها ، فإن أقرت المرأة أربع مرات بأن هذا الرجل زنا بها ، فأكذبها الرجل ، كان عليها حد الزنا دونه ، وحد القذف أيضا إذا طالبها به الرجل ، فإن صدقها مرة واحدة ، أو أكثر منها ، ما لم يبلغ أربع مرات ، كان عليها حد الزنا دون حد القذف ، فإن أقر أربع مرات مصدقا لها ، وجب عليه حد الزنا أيضا . ومن وجب عليه الرجم ، أقيم عليه على كل حال ، عليلا كان أو صحيحا ، لأن الغرض إتلافه وقتله على ما قدمناه ( 3 ) . باب الحد في اللواط وما يتعلق بذلك اللواط هو الفجور بالذكران ، وهو على ضربين ، أحدهما إيقاع الفعل في الدبر بالإيقاب ، كالميل في المكحلة ، والآخر بإيقاع الفعل فيما عدا ذلك من بين الفخذين ، أو ما لا يكون بالإيقاب في الدبر .
--> ( 1 ) في الجزء الأول ص 167 . ( 2 ) في الجزء الأول ص 644 . ( 3 ) في ص 455 .